الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٥٥به لله، وكان الذابح مسلما، وما ذبح للنصب، وذكر اسم الله عليه؛ فهو حرام، كان الذابح من أهل الإقرار، أو من أهل الكتاب. وقيل: بتحليله.
وقال من قال: إذا ذبح المسلم للمشركين للنصب، وأرادها للنصب، وذكر اسم الله عليها؛ فهو حلال، وأما ما ذبحه أهل الكتاب للنصب؛ فهو حرام، ولو ذكروا اسم الله عليها.
وقال من قال: ما ذبح لغير الله؛ فهو حرام في كل حال، ولو ذكر اسم الله عليه، وأما ما ذبحه المجوس من المشركين، وما أشبههم من الذين حرم الله أكل طعامهم للأصنام، أو لغير الأصنام، ذكروا اسم الله عليه، أو لم يذكروا اسم الله، وما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح بعلم أو جهل، على تعمد أو نسيان؛ فكله حرام محجور، ولا عذر في الجهل والتجاهل، ولا في التعمد والنسيان، ويخرج حكمه مخرج أحكام الميتات، فالخنازير والدماء المسفوحات، وما قد صح تحريمه بالكتاب والسنة والإجماع، من جميع أهل القبلة، والإقدام عليها بعلم أو جهل بدين أو رأي؛ ممنوع منه إلا مع حصول الاضطرار، ومع حصول الاضطرار تزول أحكام المنع، /267/ ويجوز له منها، أكل قدر الحياة مما يرجوه حياة له؛ لقول الله تعالى بعد تمام قصة ما حرم: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة:3]. وقال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:173]، المعنى غير باغ على المسلمين، ولا عاد عليهم بظلم، ولا ممتنع مما يجب لهم ولا محارب لهم، وعلى معنى هذا، فإذا كان منه أحد معنى من هذه المعاني؛ فلا يسعه أن يحيي نفسه، ولو هلك جوعا عندي، إلا أن يرجع ويتوب، فيعطي الحق من نفسه.