قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٥٦

وقيل: غير باغ ولا عاد في أكلها من غير ضرورة إليها، وعلى معنى مذهب من يذهب إلى هذا في تأويله؛ فيخرج من المعنى عندي أنه يجوز له أن يأكل منها قدر ما يجوز للمضطر منها، كان باغيا عاديا، أو غير باغ ولا عاد، محاربا كان أو غير محارب، وظاهر الخطاب يقتضي العموم في الإباحة لجميع من اضطر بشدة المخمصة، إلا أنه يعجبني في المحاربين والمرجفين، ومن حارب الله ورسوله، وسعى في الأرض فسادا(1)، وأمر الله بقطع يده ورجله من خلاف، أو ينفى من الأرض جميعا، أو من أمر المسلمين بقطع المواد /268/ عنهم، أن لا يجوز لهم إحياء أنفسهم من هذه المحرمات المنصوصات، التي أباحها الله للمضطر بشدة المخمصة؛ لأنهم لو أحيوا أنفسهم بذلك، وقووا؛ ما ازدادوا بذلك على المسلمين إلا غلظة، وعتوا وشدة، ومن سلك سبيل العدل والاستقامة، وأقام على منهاج العدل والإنصاف، ونزل به الاضطرار إليها؛ حصل له الترخيص في أكلها إذا لم يجد غيرها معها من الأطعمة الحلال، إجماعا بلا خلاف بدليل الكتاب، وإن وجدوا أموال الناس معها؛ حصل من(2) خلل ذلك الاختلاف؛ فقيل: يأكل من الميتة أو الخنزير، ويدع أموال الناس. وقيل: يأكل من أموال الناس، ويترك الميتة والخنزير، وعليه الخلاص.

وكذلك في الميتة من الأنعام المحللة ولحم الخنزير الميت، إذا وجدهما للطعام (لعله أراد من للطعام) معدما؛ جاز له أن يحيي نفسه بما يعصمه من الهلكة، ولا يجوز له ترك إحياء نفسه، وهو قادر على إحيائها من معنى الطعام، إلا أنه

(1) زيادة من ق.

(2) زيادة من ث.

١٤٬٩٦١ / ٣٦٬٧٥٥