الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٥٧يختلف من أيهما يحيي نفسه؛ فقيل: من أيهما شاء؛ لأنهما سواء في الحرمة؛ إذ الموت في الخنزير غير زائد حرمته؛ لأنه في الأصل حرام، فلما أن صح موته، /269/ ولم ينتقل اسمه عن الحرام بزيادة اسم له. وقيل: يأكل من ميتة الأنعم، ولا يأكل من لحم الخنزير الميت؛ لأن الحرمة تقع عليه من وجهين: وجه تحريم الميتة. ووجه تحريم الخنزير، وهذا هو الأشهر والأصح، وإن لم يحضره إلا لحم أنعام ميتة، ودم مسفوح، ولحم خنزير مذكى؛ أكل من أيهما شاء، مما طابت نفسه له، وقبله طبعه، وإن لم يجد، إلا لحم خنزير ميت، ولحم قرد ميت، ولحم سباع ميتة، ولحم حمر أهلية ميتة، ولحم أنعام ميتة؛ فيعجبني أن يأكل أولا من لحم الأنعام، ثم من لحم الحمر الأهلية، ثم من لحم السباع، ثم من لحم القرد والخنزير، وإن أتى بغير هذا؛ فلا بأس، وإن لم يقبل طبعه شيئا، وقبل الآخر؛ فليأكله.
ويعجبني إذا وجد الطعام الحلال من أموال الناس مع هذه المذكورات المحرمات المنصوصات، كالميتة والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وما لم يذكر اسم الله عليه، وما ذبح على النصب لها، وما أشبهها من المحرمات المجتمع على تحريمها التي أباح الله أكلها للمضطر؛ أن يأكل من أموال الناس حال الاضطرار إليها؛ لأنه قيل: لو أن أرباب الأموال /270/ وجدوا هذا المضطر؛ لكان عليهم إحياؤه، وإنقاذه من الهلكة بما قدروا عليه من الطعام والشراب، فلما أن ثبت ذلك، وصح أنه حق يجب له عليهم، حال وجودهم له، ووجدوه لهم وتعذر وجودهم عليه؛ جاز له أن يحكم لنفسه لما وجب له في مال الغير عند عدم من يحكم له بما يجب له، وعليه مع ذلك الدينونة بالخلاص من ذلك المثل، أو بالقيمة متى ما قدر على أداء ذلك، أدّاه فإن قدر على الخلاص