الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٥٨مما لزمه من ذلك، إلا أنه تعذر الخلاص عليه بالإياس من وجود أرباب الأموال؛ كان إلى الوقوف حتى يجدهم، أو يصح معه موتهم، فيدفع ذلك إلى ورثتهم لا غاية لذلك، وعليه الوصية بذلك إن لم يجد إلى الخلاص سبيلا، وإن لم يعرف أربابها، ولم يجد سبيلا إلى الاستدلال على معرفة أربابها، وعن الخلاص عليه من أجل ذلك؛ كان ذلك يخرج حكمه فيما عندي مخرج أحكام الأموال التي لا يعرف لها رب. وقيل فيها: إنه موقوف أمرها حتى يصح وجود أربابها لا نهاية لذلك، وعلى معنى قول من يقول بهذا؛ فلا خلاف في لزوم الوصية عليه، إلا أن يجد أربابها، فيؤدي ما قد لزمه لهم، أو يحلوه من ذلك.
وقال من قال: /271/ إنها للفقراء، فإن سلمها للفقراء، واستدل على صاحبها؛ خيره بين الأجر، والضمان. وعلى معان قول من يقول بهذا؛ فإذا عدم الدلالة البتة، ولم يعرف لها ربا، يتخلص إليه منها؛ فلا وصية عليه في ذلك؛ لأنه فرقها على السنة، ولم يفرقها إلا بجواز له أن يفرقها على من يجوز له أن يفرقها فيه، وغير بعيد أن تلزمه الوصية، ولعله قد قال من قال: بلزوم الوصية عليه في ذلك؛ لأنه مال مضمون، وأربابه مخيرون بين الأجر والضمان إلى شيء يختاروه؛ فلهم.
ويخرج في بعض معاني ما قيل فيمن اضطره الجوع حتى حمله إلى الأكل من أموال الناس، وتعذر عليه الخلاص بالإياس من الاهتداء إلى معرفة أربابها، ولم يجد سبيلا إلى الوصول إلى معرفتهم؛ كان له أن يبرئ نفسه مما قد لزمه من الضمان؛ لأنهم لو وجدوه؛ لزمهم إحياؤه، فكأنه حكم لنفسه بما يجب له في مال غيره مطلق في قول شيخنا أبي محمد عبد الله بن ناصر ?، ويعجبني أن يكون ذلك للفقراء دون الأغنياء؛ لأن مرجوع ذلك للفقراء دون الأغنياء، على