الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٥٩قول من يقول بذلك، ولا نعلم أن أحدا قال في الأموال /272/ التي لا يعرف لها رب أنها تكون للأغنياء، وإنما قيل فيها: إنها للفقراء، على قول بعض المسلمين، فلما أن كانت صيرورة ذلك للفقراء، ولزم ذلك فقيرا؛ جاز له أن يبرئ نفسه مما قد لزمه من ضمان ذلك، كأنه يحكم لنفسه مما يجب له من ذلك، مع عدم من يحكم له بما يجب له، وقول شيخنا حسن.
وإن وجد لحم الخنزير أو الميتة، أو غيرهما من المحرمات المنصوصات من جميع الدواب التي قد ثبت تحريمها بالكتاب والسنة والإجماع، إلا أنه أعدمها بغير البيع، إلا بعد الضرب والطعان، وكان على مقدرة من شرائها؛ فعليه شراؤها وله، فإن كان في يد من يدين بتحريمها من أهل الإقرار، وقدر على أن لا يسلم قيمة ذلك بما أمكنه من الاحتيالات؛ فعليه ذلك وله، إلا أن يكون البائع مضطر مثله، نازلا بمنزلته؛ فعليه أن يسلم قيمة ما ابتاعه منه في النظر الاعتباري عندي، لحجج يطول القول فيها، والكلام عليها، وإن كان حصول الشراء قد وقع من يد من يدين بتحليلها من ملل أهل الشرك والجحود والإنكار؛ فيلزمه أداء من عقد عليه البيع من ثمن ذلك المثمون الذي /273/ ابتاعه لمن إبتاعه منه، إلا أن يمتنع البائع من البيع للمبتاع، إلا بأكثر من ثمنه؛ لعلمه أنه لابد للمبتاع منه لاضطراره إليه من شدة المخمصة، وخوف الهلكة، وانعقد البيع على أكثر من ثمنه؛ فمرجوع ثمن ذلك المثمون إلى سعر الدار، وإن دافعتها إرادته الطبيعة الباعثة القلبية الداعية، المحركة له إلى شهوات الطعم، ولم يستطعها أكل وخاف المهلكة؛ لم يتعدم جواز البيع له لها، على سبيل الإعلام بها لمن يجوز بيعها له، بل قد صح وثبت منصوصا أن له أن يبيعها على شرط ما قد سبق من الشرط؛ ليشتري بثمنها ما يحيي به نفسه من الأطعمة مما يقبله طبعه، على دينونة رد ما حصل له