قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٦٠

من قيمة ذلك، من ثمن تلك المثمونات لمن ابتاعها منه، وقد يشبه هذه المحرمات المنصوصات، المقطوع بتحريمها القرد مع أهل الحق الحقيقي، ولو تعرى تحريمه من نص القرآن تصريحا؛ إلا أنه لعلل في النص تشير بالنسبة إلى تحريمه تلويحا؛ وذلك أنا لما وجدنا الله تعالى قد ألحقه بالخنزير في مواطأة بينهما في المعنى بقوله: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ [المائدة:60]، فواطاه في /274/ المثل، والمعنى بالخنزير وشاكههما في المعاني، وما أشبه الشيء؛ فهو مثله، فلما أن صح هذا، و ثبت علمنا أنه حرام كحرمة لحم الخنزير لحصول تساويهما في المثل شرعا؛ فالقرد مثل الخنزير، ولاحق به في الحرمة معنا، لا فرق بينهما، وهما سواء، خذوا النعل بالنعل، والقدة بالقدة.

وإن كان قد وقف بعض من وقف من المسلمين عنه، فلم يحله ولم يحرمه؛ لقصور علمه وفقهه عن إدراك ما أدركه غيره فيه، وليس الوقوف عنه مما يبيح أكله، ومن الحجة لنا على صحة ما ذهبنا إليه فيه؛ نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل القرد، وبيع القرد، وعن شراء القرد، وأكل ثمن القرد، وعن التجارة بالقرد(1)، ومن ادعى خلاف ما قلنا؛ فعليه إقامة البرهان، فالقرد مثل الخنزير، ولاحق به في جميع الأحكام عندي، كائنة ما كانت، ومن أحله أو تولى من أحله(2)، أو تولى من تولى من أحله ووقف عمن حرمه، أو برئ ممن حرمه، أو تولى من وقف عمن برئ ممن أحله، أو برئ ممن برئ ممن أحله، أو وقف عمن برئ ممن تولى ممن برئ ممن أحله، أو تولى من تولى من وقف عمن برئ ممن برئ ممن أحله، أو وقف

(1) أورده أبو سعيد في كتاب الاستقامة، 3/ 135.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: حله.

١٤٬٩٦٥ / ٣٦٬٧٥٥