قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٦٢

الملازمة ذكاتها فعلا، كما يحق وينبغي بلا أن يصح موتها بسبب يوجب الإعانة على موتها مع الذبح غير الذبح.

وقالت فرقة أخرى: إنما لم نجد محرما من الدواب والطيور إلا المذكورات وقت نزول الآية عليه، ثم أوحي إليه بتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، والحجة لهم عندي نهي النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير»(1) والنهي دليل على الحرمة، وقبح المنهي عنه لاقتباس /277/ نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - من نهي الله ومن الله، وعن أمر الله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:3،4]، وإذا نهى النبي عن فعل شيء؛ فالواجب اجتنابه لقول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]، ولقوله - عليه السلام -: «إذا أمرتكم بفعل شيء؛ فاتوا منه ما(2) استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا»(3)، فوجب الانتهاء عن ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدليل الكتاب والسنة، ولو كانت ذوات الناب من السباع والمخاليب من الطير حلالا؛ لسقطت فائدة النهي، ولم يكن للنهي معنى.

وقالت فرقت أخرى بالكراهية لأكلها، كراهة تنزه وأدب، لا كراهية تحريم؛ والحجة لهم عندي احتمال دخول الأدب والتحريم في النهي، فهؤلاء قوم قد سلكوا بين الأمرين، التحليل والتحريم للسبب العارض لها، وهو النهي الوارد من

(1) تقدم عزوه بلفظ: «نهى عن أكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير».

(2) هذا في ث. وفي الأصل: مما.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 394؛ والبخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم: 7288؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1337.

١٤٬٩٦٧ / ٣٦٬٧٥٥