قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٦٣

النبي - صلى الله عليه وسلم -، واحتمال دخول الأدب والتحريم في النهي؛ فتوسطوا الأمرين، وسلكوا طريقة التنزه، وقد صح النهي من النبي - صلى الله عليه وسلم - «عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير»(1)، مع الأمة /278/ ثبوته، لا نعلم أن أحدا ينكره بمعنى الرد، إلا أنهم يختلفون في تأويله؛ لما لم يثبت له تأويل صحيح مصرح، يجتمع عليه منه - صلى الله عليه وسلم -، والاختلاف في تأويله سائغ في العقل؛ لجواز دخول العموم والمخصوص، والناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفسر، والفرض والندب، والمحكم والمتشابه، والحقيقة والمجاز، والكناية والضمير، والإشارة والتلويح، والتعريض والتصريح، والأدب والكراهية والتحريم في السنة فيما يرد فيها من أمر ونهي، بحكم شيء في شيء، وإذا ورد حكم شيء من السنة في شيء مجملا غير مفصل؛ الاجتهاد في تأويله بالقياسات الشرعيات والعقليات، كما يسوغ في تأويل التنزيل، وفي تأويل التأويل للتنزيل، كذلك في تأويل السنة، وفي تأويل تأويل السنة، وفي طلب علم الحادثات مما لم يأت فيها تنزيل ولا سنة ولا إجماع، فلما أن صح هذا، وثبت في الكتاب والسنة بالكتاب والسنة؛ توسع المسلمون بإظهار الاختلاف في الرأي فيما يجوز فيه الرأي على الاجتماع في الدين، والتصويب منهم لبعضهم بعض على اختلاف آرائهم، والنهي من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل ذوات الأنياب والمخاليب /279/ من الطير معلول؛ لاحتمال دخول الكراهية والتحريم والأدب فيه؛ لفقد السوابق والقرائن واللواحق بالنهي، وعدمها لبيان(2) المراد به من أدب أو كراهية أو تحريم؛ لأنه يمكن أن يكون نهي تحريم،

(1) تقدم عزوه بلفظ: «نهى عن أكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير».

(2) هذا في ث. وفي الأصل: لعدم.

١٤٬٩٦٨ / ٣٦٬٧٥٥