قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٦٥

والحمر الوحشية وما أشبهها؛ فهو مثلها ولاحق بها، وجميع الطير الخارجة من ذوات المخاليب والنسر إجماعا بلا خلاف، إلا ما ثبت منها حلالا يتمحض أكلها النجاسات؛ فإنه يقع عليها اسم الحرمة مادامت جلالة لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أكلها، وشرب ألبانها، والحج عليها(1).

وما توحش من الأنعام أو الطيور، واستقر مما لا يقع عليه الإملاك؛ فهو من الصيد، حلال للمحل، حرام على المحرم؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:95] الآية. وقوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة:96]، ثم أباحه بعد الإحلال، وأمر به أمر تخيير، فقال: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:2]، إطلاق /281/ بعد حصر، فمن شاء اصطاد، ومن شاء لم يصطد، وما تأهل من الصيد بعد الوحوشية واستملك؛ فيجري فيه وعليه حكم الاختلاف؛ فقيل: إنه من الصيد ولا يحل للمحرم، ورجح هذا القول المشهور أبو سعيد ?. وقيل بتحليله للمحرم، وليسه من الصيد؛ لتعلق الملك عليه وفيه، وهو الراجح عندنا؛ لاستحالته من الوحشية إلى الأهولة والملك، ولعدم جواز صيده، والتعرض له لغير مالكه مع تعذر إذن مالكه، ولحصول إباحة التصرف في المملوكات المربوبات للمالك، كلا بما يخصه من التصرفات، لا على سبيل العموم من التصرفات في جميع المملوكات المربوبات، الثابت عليها قيد الملك للمالك، ولنا على ذلك من الحجج ما فيه مهيع.

(1) تقدم عزوه.

١٤٬٩٧٠ / ٣٦٬٧٥٥