الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٦٨عليه الجزاء؛ إذ الموجود في المأثور عن الشيخ المشهور أبي سعيد محمد بن سعيد ?: إن حرم المدينة، كحرم مكة بالاتفاق، وقد ثبت تحريم صيد حرم مكة بالسنة، وفحوى الكتاب دال على ذلك، وأجمع أهل العلم على تحريم صيد الحرم، كما اجتمعوا على تحريم الميتة ولحم الخنزير، وما خرج بمعناهما من المحرمات المنصوصات المقطوع على تحريمها، المصرح في الكتاب حكمها، المجتمع على حجرها، إلا لمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم، ونزل بمنزلة المضطر إلى أكل الميتة ولحم الخنزير، إحياء لنفسه؛ فلا حرج عليه في أكل قدر ما يحيي به نفسه منها، ولا إثم عليه إن الله غفور رحيم.
وغير مستحيل ثبوت الجزاء عليه لما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من المسلمين، ومع وجوده للميتة ولحم الخنزير، أو لحم ما اجتمع على تحريمه؛ ينعدم الإجماع على إباحة صيد الحرم له، بل وجوده للميتة أو لحم /284/ الخنزير، أو لحم ما صح الإجماع على تحريمه وثبت، يوجب معنى الاختلاف؛ فقال قائل منهم بالأكل من صيد الحرم، والترك للميتة، ولحم الخنزير؛ لأنه في الأصل غير محرم، وإنما علة تحريمه دخول الحرم عليه سببا. وقال قائل منهم بالأكل للميتة أو لحم الخنزير، والترك لصيد الحرم، والآخر أصح؛ لأن عليه في صيد الحرم الجزاء إذا قتله، ولا جزاء عليه في أكل الميتة ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وما ذبح على النصب لها، وما لم يذكر اسم الله عليه حال الاضطرار وخوف الهلاك، ولا إثم عليه؛ لأن الاضطرار غير الاختيار، وما ثبت الملك عليه وصح؛ فحلال للمحل والمحرم في الحل والحرم، أكله بلا جزاء من جميع الدواب والطيور الحلال على شرط الحلال منها، بلا خلاف بين الأمة في ذلك.