قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٦٩

والصيد الحرمي حرام على المحل والمحرم، وفيه الجزاء على من قتله، أو قتل شيئا منه، ولكل من ذلك جزاء، والجزاء مستصحب من قتل شيئا من دواب الحرام، وطير الحرم من جميع الدواب والطيور لزوما، إلا ما خصت السنة إبطال الجزاء فيه وإعدامه، كالفأرة والحدأة والكلب العقور، والحية والعقرب. وقيل: والغراب /285/ فإنه لا جزاء فيها على من قتلها، أو قتل شيئا منها بصحيح الرواية الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الدالة على إباحة قتلها، بل هي المصرحة بالأمر في قتلها تصريحا؛ فقيل بقتلها مطلقا؛ بظاهر الحديث، حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «خمسة في الدواب لا جناح على من قتلها وهو حرام الفأرة والعقرب والحداة والحية، والكلب العقور»(1) وقيل: والغراب(2). وقال من قال: إذا خافها. وليس في الرواية للخوف ذكر، والغراب قد قيل فيه: إنه لا يعرض له شيء، إلا أن يخرق الأمتعة، أو يفتح شيئا من الرواحل، أو يريد ذلك، وما خرج بمعناه؛ فإنه يرمى، فإن خر قتيلا؛ لم يكن فيه جزاء بلا خلاف، وإن عورض بالقتل بلا علة تبيح قتله؛ ففيه لزوم الفدية. وقيل: بالعدم، ويعجبني من القول في الحية والعقرب، والفأرة والحدأة القتل لها ابتداء؛ لأنها مولعات بالتعدي، معروفات بالأذى، معلومات بالضرر، والعقرب والحية قد صرحت السنة إباحة قتلها؛ لقول

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب المناسك، رقم: 1847؛ وأحمد، رقم: 5107؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، رقم: 2667.

(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الحج، رقم: 1198؛ وأبي داود، كتاب المناسك، رقم: 1847؛ والنسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 2829.

١٤٬٩٧٤ / ٣٦٬٧٥٥