قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧٠

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أقتلوا الحية والعقرب، وإن كنتم في صلاتكم»(1). وقوله - عليه السلام -: «من قتل حية؛ فكأنما قتل مشركا»(2)، وإن جحفتا به في الصلاة؛ قتلهما، وبنى /286/ على صلاته. وقال من قال: يستأنف صلاته. وقال من قال: عليه أن يستأنف صلاته، إلا أن يكون الوقت في ضيق، وخاف فوات وقت الصلاة إن استأنفها فيبني.

والكلب العقور، والحدأة والفأرة قد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلها وأباحه، والمؤذيات لا جزاء في قتلها ولا إثم؛ لقول النبي - عليه السلام -: «يقتل كل(3) ذي مؤذ في الحل والحرم»(4)، ولا فائدة في الأمر مع الإباحة بقتلها، وفي قتلها إلا والجزاء مسقوط(5) عن قاتلها، أو قاتل شيء منها؛ لأنه محال أن يكون المرء مأمورا بفعل شيء من الأشياء، معاقبا عليه، لا يستقيم هذا في العقول، والجزاء عقوبة، والعقوبة لا تكون إلا على من شرع إلى ارتكاب ما ينهى عنه، وسائر السباع من الدواب؛ فالجزاء ثابت على من قتله أو قتلها، أو قتل شيئا منها، إلا أن تعدو عليه؛ فالعدو منها مبيح لقتلها، مهدر للجزاء فيها فيما قيل، وأما ما سوى ذلك من دواب الحرم كحمار الوحش، وبقرات الوحش وجميع الدواب، والطيور الحرمية

(1) أخرجه السمرقندي في تنبيه الغافلين، رقم: 262؛ والحاكم في مستدركه، كتاب الأدب، رقم: 7706؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصداق، رقم: 14588.

(2) أخرجه الشاشي في مسنده، رقم: 736. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 3746؛ وأبي حسن الهيثمي في غاية المقصد، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 1829.

(3) زيادة من ق.

(4) أورده الشقصي في منهج الطلبين من غير: «ذي»، 17/ 239.

(5) هذا في ث. وفي الأصل: سقوط.

١٤٬٩٧٥ / ٣٦٬٧٥٥