الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧١التي يجب فيها الجزاء؛ فعليه الجزاء إذا قتلها أو قتل شيئا منها، ولكل من ذلك جزاء، والجزاء قد قيل به فيها مطلقا، ولا إثم مسقوط عنه في قتل ما يعدو عليه منها؛ ويعجبني إذا عارضته أو عارضه شيء منها /287/ يريد هلاكه، أن يدافعه بما أمكنه من المدافعات مما غلب على ظنه أنه يدفعه به، فإن لم يزل مدافعا له حتى أهلكه في الدفع حال الكر والمكافحة؛ فحسن ثبوت معنى الاختلاف في ثبوت الجزاء عليه؛ ويعجبني من القول سقوط لزوم وجوب الجزاء عنه، إذا قتله حال مصاولته له، كقتل الصائد دفعا، وإن كانت أرادت مصاولته على ماله أو طعامه أو شرابه؛ كان له وعليه دفعها، وإن لم تزل له مغالبة حتى أهلكها في الدفع؛ لم يتعر من ثبوت الاختلاف في معنى ثبوت الجزاء عليه في هذا، وإن أرادت هلاك نفس الغير، وقدر على إنقاذه منها، إلا أنه لم يستطع فكاكها منه، إلا بقتلها فقتلها؛ كان الجواب في هذه المسألة كالجواب في التي قبلها، ولم أجد في هذا شيئا منصوصا، وإنما قلته على سبيل القياس، وعلى حسب ما بان لي.
قلت: والرأي لايزال ثابتا إلى يوم القيامة على رأي من رآه، والقول بالرأي لمن يجوز له القول بالرأي فيما يجوز فيه الرأي جائز، وما جرت الاختلافات في حكم الحادثات من معارضة القياسات الشرعيات والعقليات، وقد تكلمت العلماء والفقهاء في جل من الأمور باتفاق /288/ وافتراق، كالذي جرى لهم من الاختلاف في ذوات الناب من السباع والحمر الأهلية، والخيل والبغال، وذوات المخاليب من الطير، وما جرى لهم من الاتفاق، في الأنعام والطيور الخارجة من ذوات المخالب والنسر، فأما الأسود والنمور، والدبوب والفهود، والذئاب والكلاب، والضفادع والصوت، والأرانب والضباع، والثعالب والسنانير، والسنار