قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧٦

وأما الألغاغ(1)، والعسال والثعب، وسام أبرص واللخكا، وجميع أنواع الوزغ تدخلها علة الكراهة عندي، ولا أعلم أني أجد لأصحابنا فيها قولا ينص حكمها، وأما قومنا فقد أجروا فيها حكم الاختلاف، والاختلاف سائغ في العقل لا ينكر ثبوته، والكراهية أشهر وأصح في النظر، والذر والنمل والهرف؛ مكروه لا أقول أنها حرام، ولا أعلم لدخول الحرمة فيها وجها، والحكم والقردان(2)، والذباب والبعوض والبق، وجميع ما صح وثبت أنه من غير ذوات الدماء الأصلية من جميع الدواب والطيور البرية، إلا أنه مجتلب للدم؛ فغير بعيد من الاختلاف في معنى حله لاجتلابه الدم غذاء في أكثر زمانه، وغالب أوقاته كما جرى لما اجتلبه من الدم الاختلاف في طهارته ونجاسته، والقول بالكراهية في أكله؛ أصح في العقل وأثبت، وما ثبت الرأي في شيء؛ فالإجماع عليه محجور إجماعا بلا خلاف /293/ فيما معي، وعلى الجملة فيما اختلف فيه من ذوات الناب من السباع، وغيرها من الدواب، وذوات المخالب والنسر من الطير؛ فإنا لا نعلم أن أحدا قال بتحريم شيء منها على الدينونة، ولا بتحليل شيء منها على الدينونة، وإنما قيل بالإباحة فيها والحجر، وكراهة الأدب، والتنزه على سبيل الرأي لا الدينونة بالإجماع، والإجماع لا نعلمه ينعقد على تحريم شيء من الدواب والطيور، كائنا ما كان، إلا ما ثبت حكمه في القرآن نصا، وما خرج بمعناه في الشبه والمواطأة به؛ فهو مثله عندي ولاحق به معي، والله أعلم والهادي إلى طريق الحق والصواب، فهذه جمل أحكام الحيوانات البريات.

(1) الألغاغ جمع مفرده لغة وهي معروفة بسام أبرص.

(2) القُرادُ: معروف، واحد القِرْدانِ، والقُرادُ دُوَيبَّةٌ تَعَضُّ الإِبل. لسان العرب: مادة (قرد).

١٤٬٩٨١ / ٣٦٬٧٥٥