الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧٧وأما الحيوانات البحريات فيجري فيها وعليها حكم الائتلاف، والاختلاف عندي؛ فقيل: جميع ما في البحر حلال، إلا ما كان على صورة الإنسان والخنزير، والقرد والكلب، والحية والضفدع. وقيل: جميع ما فيه حلال، إلا ما كان على صورة الخنزير والإنسان. وقيل: ما أشبه من دواب البحر، دواب البر المحرمة، ويسمى باسمها؛ فهو حرام كحرمة دواب البر، وما أشبه المكروه؛ فهو مكروه، ويخرج معي من معنى قول من يقول بذلك ثبوت الاختلاف فيما أشبه من دواب البحر دواب البر /294/ المختلف فيها، والطيور البحرية يخرج في الحكم بنحو ذلك. وقيل: جميع دواب البحر وطيور البحر حلال، ولعمري إن هذا لهو القول البالغ لقوله تعالى عز اسمه وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ﴾ [المائدة:96]، فثبتت إباحة دواب البحر بالكتاب عموما، ومن ادعى التخصيص بتحريم شيء من دواب البحر؛ فعليه إقامة الحجة، وليس كل من أقام حجة، وادعاها حجة تكون في الحق حجة، حتى يوضح الحجة من كتاب أو سنة أو إجماع، أو من حجة العقل يكون في الحكم حجة، وما ثبت حكمه في القرآن على العموم؛ فلا يخصه الإقران مثله، أو سنة صحيحة من سنن الرسول - عليه السلام -، وقد أطلق الله إباحة جميع صيد البحر، ولم يسثتن تحريما لشيء منه، ولا صح ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أني لا أستطيب أكل ما كان على صورة الإنسان في الاسم والرسم، ومتى صح الخبر الذي روي أن في البحر من الدواب ما يشبه الإنسان، ويسمى باسمه، وأنه يعيش في البحر والبر؛ فأجدني أعافه، ولا أقول إنه حرام، ولا أقول كقول من يقول إنه كإنسان البر من بني آدم؛ لأن الإجماع منعقد على تحريم لحوم بني آدم الأحياء منهم والأموات في حالات الاختيار /295/ وحالات الاضطرار بلا خلاف؛ لدلائل في الكتاب والسنة.