الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧٨والإنسان البحري تدخله علل الاختلاف رأيا؛ فهذا الذي قد جرى فيه من دواب البحر حكم الاختلاف، وما جرى فيه الائتلاف بين أهل العدل من المسلمين؛ فجميع ما خرج عن شبه دواب البحر المحرمة المجتمع على تحريمها، وخرج عن جميع ما صح فيه الاختلاف منها على رأي من أجرى عليه حكم التحريم من جميع الدواب والطيور البحرية مع الأسماك، بجميع أنواعها؛ فحلال بالإجماع فيما ذهب إليه أصحابنا دون غيرهم من الأمة، وكثير من مخالفينا يوافقونا على هذا، إلا ما شاء الله منهم ممن لايعد خلافه اختلافا، بل يعد خلافا للحق.
وقد يجري الافتراق والاتفاق في الحيوانات البحريات من وجه آخر؛ لأنه في البحر من الدواب والطيور ما يصح حله بغير ذكاة وفاقا، ومنه ما لا يصح حله إلا بالذكاة على الأصح والأشهر، ومنه ما يخرج فيه، ويجري عليه حكم الاختلاف، فأما الدواب البحرية الخارجة عن الشبه الدواب البرية التي لا تحل إلا بالذكاة، وصح أنه متى أعدمت الماء، أو أعدمها الماء هلكت بمفارقتها الماء البحري الأجاحي، /296/ أو الماء العذبي الفراتي، كالسمك وما خرج معناه، وما أشبهه؛ فالاتفاق حاصل على حله بغير ذكاة، وحيه وميته سواء، ودمه طاهر بالاتفاق من أصحابنا، بل كاد أن يكون إجماعا من الأمة، إلا ما شذ منها لرواية الصادق - عليه السلام -، الدالة على إباحة حي السمك وميته، وطهارة دمه، وأحكامه أحكام صيد البحر حلال للمحل والمحرم قطعا بلا خلاف.
وأما الدواب والطيور التي لا تعيش في البر، وتهلك بمفارقتها الماء، إلا أنها تشبه الدواب البرية والطيور البرية؛ فالاتفاق فيها وعليها بعيد، والاختلاف منها قريب في حلها من غير ذكاة؛ فقال قائل منهم: لاتحل إلا بعد التذكية لها.