قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٧٩

وقال منهم قائل بإباحتها من غير ذكاة، والقول الآخر أصح، والأول لا يختلف في إجازته، وحكمها حكم صيد البحر، ودمها طاهر.

وأما الدواب والطيور البحرية التي تعيش في البر عيشا تفارقها بها دواب البحر، إلا أنها إذا طال مكثها في البر هلكت، وإنما أغلب أحوالها وأكثر عيشها في البحر؛ فقد قيل: إنها لا تحل إلا بالذكاة لها على الأصح، وحكمها حكم دواب البر، وطير البر حلال للمحل حرام /297/ على المحرم على الأقوى، وحكم دمها حكم دواب البر على الأشهر. وقال من قال: إنها تحل من غير ذكاة، وحكمها حكم دواب البحر، وطير البحر حلال للمحل والمحرم، وحكم دمها حكم دم دواب البحر وطير البحر، وأما الدواب البحرية، والطيور البحرية التي تعيش في البر والبحر معا؛ لا تهلك لمفارقة البر، ولا بمفارقة الماء، كالغيلمة والتمساح، والسرطان وبقرات البحر، وما أشبهها ونزل بمنزلتها؛ فمعنى الاتفاق حاصل على المنع من حلها، إلا بوجود الذكاة الشرعية لها، إلا ما شذ من القول المورود، وحكمها حكم دواب البر، وطير البر على المحل والمحرم، وحكم دمها كحكم دم صيد البر على الأصح. وقيل: بطهارته.

وأما الدواب والطيور البرية التي تعيش في البحر عيشة تفارق فيها دواب البر التي لا تعيش في البحر؛ فحكمها حكم صيد البر، ولا تحل إلا بالذكاة، وحكم دمها حكم دواب البر، وطير البر من الصيد، وما أشكل من دواب البحر وطير البحر أمره؛ فلم يدر ما الأغلب عليه من الأمور؛ كان إلى الإشكال؛ ويعجبني أن لا يؤكل، إلا بعد الذكاة له، ويكون حكمه حكم دم الصيد البري. ويعجبني للمحرم /298/ أن لا يأكل منه؛ خروجا له من الشبهة واحتياطا؛ وأرجو أنه يخرج عن الشيخ المشهور أبي سعيد ? نحو هذا؛ للإشكال العارض لها،

١٤٬٩٨٤ / ٣٦٬٧٥٥