قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٨٠

والأخد بالاحتياط(1) أرجى وأسلم في السعة. ويعجبني طهارة دمه، وحله للمحل والمحرم في حال الضرورة والضيق، وبالجملة في دواب البحر المختلف فيها؛ إنا لا نعلم أن أحدا من الأمة يذهب إلى تحريم شيء من الدواب والطيور البحرية على الدينونة بذلك، ولا إلى تحليل شيء من الدواب والطيور البحرية المختلف فيها على الدينونة، وإنما وقع التنازع فيها، وقع التنازع فيه منها من جهة الرأي، لا من جهة الإجماع لتوسع دخول الرأي فيه، والإجماع على تحريم أو تحليل ما وقع فيه الاختلاف محجور، كما أن الرأي فيما صح فيه الإجماع محجور، وما ثبت فيه الرأي؛ لم يمنع، ولم يبح بالإجماع إجماعا بلا خلاف.

ومما قد صح وثبت أنه محجور، وأنه ملحق بالمحجورات من الدواب البريات الجلالات، لما قد صح وثبت النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لحمها أكلا، وعن لبنها شربا، وعن الحج عليها ركوبا، فثبت النهي منه - صلى الله عليه وسلم -، والجلالة هي التي تأكل الجلة، والجلة: البعرة(2)، والمراد هاهنا /299/ بالجلة العذرة، وإذا كانت تأكل العذرات ولا غيرها؛ فقد وقع عليها اسم الجلالة بأكلها الجلة، ولا يقع عليها اسم الجلالة إذا خلطت مع الجلة الشجر، أو ما كان من الطاهرات، والبقر والغنم قد يقع عليها اسم الجلالة بأكلها للجلة، إذا ثبت في شيء منها بأكله الجلة، لا غيرها من المعاش الطاهرات في معنى القياسات الشرعيات عندي، وإذا ثبت ذلك في الإبل والبقر والغنم، ثبت أيضا في الفيلة والخيل، والبغال والحمير، والثعالب والسنانير والضباع وجميع السباع، بل هو ثابت في جميع الدواب والطيور

(1) ق: بالأحوط.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: البعر.

١٤٬٩٨٥ / ٣٦٬٧٥٥