الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٨٣إذا علم](1) أني أجد في هذا شيئا منصوصا، وإنما أتيت به على سبيل القياس، والقول بالقياس فيما يجوز فيه القياس لمن يجوز له القول بالقياس؛ سائغ ثبوته عند من أبصر الحق الحقيقي، فركب على ألواح سفن المعرفة لقطع الحجج بحار العلوم في طلب استخراج جواهر المعاني، من أنفاس أصداف غوامض أسرارها، واقتحم لدقائق حقائق مسالك سبل حقيقة الحقيقة غوصا في أعماق أقعار أبحارها، فأخرج درر معنى المعاني لعلم غريزته(2)، فأتى بما لم يؤت في أسطارها.
وأما غير الجلالات إذا عوينت تأكل النجاسات المجتمع على نجاستها كالعذرة والبول والدم المسفوح، والميتة ولحم الخنزير وما ذبح على النصب خالصا لها، وما لم يذكر اسم الله عليه، أو ما كان من معنى ذلك من جميع ما اجتمع على نجاسته وتحريمه، أو ما صح فيه حكم الاختلاف على رأي من أجرى عليه، وفيه حكم التنجيس والتحريم، وصح ذلك منها؛ كان ذلك من علل منع /303/ إباحتها، إلا أن يخرج ذلك في الاعتبار من بطونها، ثم تؤكل، ولكن ضرب منها غاية ونهاية فالإبل والبقر مدة حبسها سبعة أيام معدودات، والخيل والبغال والحمير والفيل قد يشبه الإبل والبقر في هذا عندي على رأي من رأى حلها، والمعز والضأن ثلاثة أيام. وقيل: سبعة أيام في الإبل والبقر، والمعز والضأن. وقيل: بسبعة أيام إلى تسعة أيام، والاحتياط إلى عشرة أيام والأول أشهر، والضبع والثعلب والسنور، وذوات الناب كلها قد شبه المعز والضأن في حبسها في هذا الموضع فيما يخرج عندي على قول من يقول أنها حلال إذا ثبت