قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٦٤

كتابه، ودلّ على تأويله بآثار صِنعته في خلقه، الدليل على ذلك قول الله تعالى - عز وجل - في محكم تنزيله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:11]، وقوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ الآية [الأنعام:103]، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:4]، وقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:65]، وقوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ الآية [الحديد:3]، وغير ذلك في كتابه - عز وجل -.

فإن قال: فما معنى هذا الذي ذكرتم في هذه الآي؟ قيل له: لمّا قال - عز وجل -: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11]، وقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:65]، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:4]؛ فإنّما وصف نفسه لعباده ليعلموا أنّه على ما قال، فلا تخلو هذه من أن تكون تامّة أو ناقصة؛ فإن كانت ناقصةً فهي صفة ضعف؛ وذلك عن الله منفيّ، وإن كانت تامّة؛ فهو كما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:11] في اسم ولا صفة، ولا ذات ولا فعل؛ فإذا كان الأمر على ما ذكرنا؛ وجب على كلّ مكلّف أن ينفي عن الله شبه الخلق من جميع الوجوه، وإن اتّفقت الأسماء في اللفظة؛ فليعلم أنّ معاني تلك الأشياء مختلفة، نظير ذلك أنّ الله قديم لم يزل، وعالم لا يجهل، فيقال لبعض الخلق: قديم وعالم، ولا يقال: لم يزل، ولا يجهل (ع: ولا لا يجهل)، فيتّفق اللفظان، ويختلف المعنى؛ لأنّ تأويل قول القائل: الله قديم؛ أي: من غير بدء لا أوّل لوجوده، والإنسان قديم؛ إنّما يعني بعدد السنين والأوقات؛ وقد كان له بدء وأوّل.

وكذلك /155/ قوله: فلان عالم؛ إنّما أخبر عن علم استفاده بعد جهل وهو مع العلم جاهل بأكثر الأشياء؛ فالفضل بين معاني هذه الأسماء بأنّك تقول في الله: قديم لم يزل، ولا يزال، ولا يجوز ذلك في غيره. وتقول: عالم لا يجهل، قادر

١٬٤٩٩ / ٣٦٬٧٥٥