الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٨٨كأني بالطوي أطوي بدر … من العقبان والحلل الكرام
فسمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء يجر رداءه، حتى انتهى إليه، فرفع شيئا كان بيده ليضربه، فلما عاينه الرجل قال: أعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله والله لا أطعمها. وقيل: لما أنزل الله تحريم الخمر في سورة المائدة إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة:91] فقال عمر ?: /308/ انتهينا يا رب.
وقال أنس بن مالك: حرمت الخمر ولم يكن يومئذ للعرب أعجب منها، قال: وجعل كل واحد يخرج ما عنده ويصبه في الطريق، ومنهم من كسر الأواني التي استعملت فيها، ومنهم من غسلها بالماء والطين حتى قيل إن سكك المدينة بعد زمن طويل، إذا أمطرت استبان فيها لون الخمر، وفاحت منها ريحها. وقال ابن عباس: حرمت الخمر قليلها وكثيرها، والمسكر من كل شراب. وقال ابن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر»(1)، وقال أهل الآثار: إن الخمر كل شراب مسكر، كان عصيرا أو نقيعا، عنبا مطبوخا كان أو نيئا؛ فكل شراب أسكر؛ فهو حرام قليله وكثيره، وعلى شاربه الحد. انتهى الذي من كتاب منهج الطالبين.
فصل: ومن كتاب الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف: في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة:90]، الآية، فقال: هذه آية تحريم الخمر، وهي التي نصت بتحريمه وقضت باجتنابه، وما عداها من آية البقرة وآية
(1) أخرجه النسائي، كتاب الأشربة، رقم: 5582؛ وأحمد، رقم: 6179؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الأشربة، رقم: 17004.