قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٨٩

الصلاة في النساء وآية النحل؛ فليس فيهن تحريم، وسبب هذه الآية المحرمة أن عتبان بن مالك /309/ دعا قوما فيهم سعد بن أبي وقاص، فلما سكروا افتخروا، وتناشدوا شعرا، فأنشد سعد شعرا فيه هجاء للأنصار فضربه أنصاري بلحي بعير فشجّه، فشكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة:91]، فقال عمر: انتهينا يا رب.

ومنه: قال (ع: الزمخشري): وقد أكد الله تحريم الخمر والميسر بوجوه من التأكيد: منها: تصدير الكلام بـ: "إنما"؛ لأنها للتأكيد والحصر(1)، كأنه قيل ما هما إلا رجس. ومنها أنه قرنهما بعبادة الأصنام، وهي الأنصاب. ومنه قوله - عليه السلام -: «شارب الخمر كعابد الوثن»(2). ومنها: أنه جعلهما نفس الرجس. ومنها: أنه جعلها من عمل الشيطان، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر الخالص. ومنها: أنه أمر بالاجتناب. ومنها: أنه جعل الاجتناب من الفلاح. ومنها: أنه ذكر ما يحدث منهما من التعادي والتباغض بين أصحاب الخمر والميسر، وما يؤديان إليه من الصدّ عن ذكر الله، وعن المحافظة على أوقات الصلوات. انتهى.

مسألة: ومن غيره: وشارب الخمر كأنما يجرجر في جوفه /310/ نار جهنم، وقد «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها، وحاملها والمحمولة

(1) في النسخ الثلاث: والحضر.

(2) أخرجه الحارث في مسنده، رقم: 549. وأخرجه موقوفا على مسروق كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الأشربة، رقم: 17024؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأشربة، رقم: 24069.

١٤٬٩٩٤ / ٣٦٬٧٥٥