الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٩٠إليه، وبائعها ومشتريها والدال عليها، وآكل ثمنها»(1)، ولا يقبل منه صلاته ولا صيامه ولا حجه، ولا عمرته حتى يتوب، فإن مات قبل أن يتوب؛ فهو من أهل اللعنة، وإن الله لا يجمع الخمر والإيمان في جوف امرئ أبدا، وإن شارب الخمر كعابد الوثن، والله أعلم.
مسألة: وروي عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من شرب الخمر بعد أن حرمها الله على لساني؛ فليس له أن يزوج إذا خطب، ولا يصدق إذا حدّث، ولا يشفع إذا شفع، ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها؛ فحقيق أن لا يخلفها الله عليه»(2). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر»(3). وقال: «من يشرب الخمر في الدنيا، ولم يتب منها؛ حرمها في الآخرة»(4). وقال: «من شرب الخمر في الدنيا؛ سقاه الله من سم الأوساد والعقارب، ومن شربها؛ تساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها، فإذا شربها؛ انفسخ لحمه كالجيفة ينادى به أهل الجمع، ثم يؤمر به إلى النار»(5)،
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، رقم: 976؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1295؛ وابن ماجة، كتاب الأشرية، رقم: 3380.
(2) أخرجه الهندي في كنز العمال بمعناه، كتاب الحدود من قسم الأقوال، رقم: 13231؛ والثعلبي في تفسيره، 4/ 107.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الأشربة، رقم: 7231؛ والبيهقي في شعب الإيمان، كتاب المطاعم والمشارب، رقم: 5199. وأخرجه ابن ماجة بلفظ قريب، كتاب الأشربة، رقم: 3371.
(4) أخرجه الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 627؛ والبخاري، كتاب الأشربة، رقم: 5575؛ ومسلم، كتاب الأشربة، رقم: 2003.
(5) أخرجه الحارث في مسنده، كتاب الصلاة، رقم: 205.