الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٩٨لعن غير المكلفين من أهل معصية الله، إلا أنه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لعن شارب الخمر. وقيل: إنه لعن عشرة على شربها، وهذا مما لا شك؛ لأن الله حرم الخمر، ونهى /318/ عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فمن ركب ذلك على العمد والمعرفة؛ فعليه اللعنة من الله ورسوله والملائكة بلا شك في الخبر، وقد وصفت لك ما قيل في الخمرة أنها من عنب رطب، والبسر الحلو أو ما قيل عن عمر، والله أعلم.
مسألة من جامع أبي محمد: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة ? قالت: «كل مسكر حرام»(1)، ولا يخلو أن يكون قوله: كل مسكر حرام؛ كل ما يسكر كثيره فقليله حرام، وما يسكر منه حرام، وما لم يسكر منه؛ فهو حلال، وإن كان ما يسكر كثيره، فقليله حرام؛ فهو مما يوجبه النظر، وإن ما يسكر حرام وما لا يسكر حرام؛ فقد صار محرما بعد أن يشرب، وحلالا قبل أن يشرب، ومحال أن يحرم شيئا ويكون ذلك الشيء غير معلوم. ويقال: لمن أجاز شرب النبيذ في حال شربه خبرنا عن من قصد لشربه، وهو لا يدري أيسكر منها أم لا، أم محرم عليه ما فعل أم لا؟ فإن قال: محرم عليه قبل أن يشرب ترك قوله؛ أنه حلال ما لم يسكر منه.
وإن قال: إن له أن يشرب. قيل له: فإذا كان حلالا له أن يشرب فشرب ما هو حلال له، فحدث السكر بعد أن صار الشرب /319/ الحلال في جوفه، هل يحرم ذلك الشراب عليه لحدوث السكر عقبه وقد كان حلالا عند شربه والسكر فعل الله تبارك وتعالى.
(1) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، رقم: 4343؛ ومسلم، كتاب الأشربة، رقم: 1733؛ وأبو داود، كتاب الأشربة، رقم: 3685.