قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٩٩

ويقال له: خبرنا عمن شرب قدحا لا يعلم أنه يسكر بعقبه، أهو منهي عن شرابه، أم منهي عن السكر الحادث بعده؟ فإن قال: منهي عن شرابه؛ ترك قوله، وإن قال: إنما نهي عن السكر.

قيل له: فإذا لم يكن منهيا عن شربه، فكيف يصير حراما عليه بعد شربه، وهل هو منهي عن حدوث ما حدث من السكر الحادث، وبالله التوفيق.

مسألة: ومنه: وأجمع كل من أجاز شرب النبيذ وحرمه أن السكر منه حرام.

مسألة: ومن جواب الإمام الصلت بن مالك إلى الإمام أحمد بن سليمان إمام أهل حضرموت: واعلم يا أخي أن الثقات من جملة أهل العلم من المسلمين رفعوا إلينا أن جابر بن زيد كان يشرب النبيذ من السقاء، ما لم يسكر، وحفظ لنا عن بعض المسلمين عن بعض أسلافهم أن عمر بن الخطاب ? أوتي بنبيذ من سقاء أو أداوة فصلب عليه فدعا بماء فسحه به ثم شربه، وقال: إذا صلب عليكم النبيذ فهكذا فاصنعوا به وسحوه بالماء حتى يسكن حدثه(1).

وروى لنا محمد بن محبوب ? عن أبي صفرة عن والده محبوب ? أن/320/ جابر بن زيد ? دخل على رجل من المسلمين يقال له أبو فقاس فقدم إليه نبيذا، فقال له أبو الشعثاء: باعد عنا هذا النبيذ فقال له: فما أنكرت منه يا أبا الشعثاء فقد كنت تشربه عندي؟ فقال له: أراه شديد السواد، ولا أرى الذباب يعيف عليه، فقال له: أما شدة سواده فإني كنت أعصره ولا أطبخه، ثم إني طبخته فصار في السقاء أسود، وأما الذباب فذلك حين أرخيت الستر فرفع الستر فوقع الذباب على النبيذ، فقال جابر: هات الآن، فأعطاه

(1) ث: حدته.

١٥٬٠٠٤ / ٣٦٬٧٥٥