الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٠٠وقال: ما زاده الطبيخ إلا خيرا، وشرب منه جابر. وحفظ عن الربيع بن حبيب ? أنه لم ير بشربه في الأسقية بأسا، ما لم يسكر منه. وكان محبوب ? لا يرى بشربه في الأديم بأسا ما لم يسكر إذا أوكي عليه، فذلك حفظ عنه صحيح وكان أشياخ من أشياخ المسلمين بعمان يشربونه في الأسقية، ونحن نتولاهم على ذلك، وقد علمتم أن جابر بن زيد ? إمام المسلمين، فمن عابه؛ فقد عاب الإسلام وأهله، ومن برئ منه؛ فنحن منه برآء حتى يتوب، ومن المسلمين من ترك شربه من غير عيب لمن شربه، ولا براءة منهم ولا تحريم له؛ فأولئك لابأس عليهم /321/ في ذلك إن شاء الله.
وأما ما ذكرت من حديث من حدث أن تحريم الخمر نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما بالمدينة يوم إلا الفضيح(1) فهذا عندنا صحيح والفضيح هو يومئذ نبيذ البسر من تمر النخل الذي قد حلا، فذلك عند المسلمين حرام قليله وكثيره؛ إذا غلى في كل إناء من الآنية، وكذلك العنب والرطب فإذا غلى في كل شيء من الآنية؛ فقد صار خمرا حراما شربه فهذا قول المسلمين أن الخمر إنما هي من العنب، والبسر الحلو خاصة، وقد قال الفقهاء: لابأس بشربهما إذا عملا بالغداة، وشربا بالعشي قبل أن يغليا، أو عملا بالعشي وشربا بالغداة قبل أن يغليا. وقالوا: لابأس أيضا أن يطبخا حتى يرجعا إلى الثلث، أو ترجع العشرة إلى ثلاثة وهو الطلاء؛ فلا بأس بذلك، فهذا الذي نؤثره ونحفظه عن أشياخ
(1) كتب في الهامش: تفسير: أفضح العنقود حان أن يعتصر، والفضح: عصير العنب، وشراب يتخذ من بسر مفضوح ولبن عليه الماء. (قاموس).