قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٠١

المسلمين، وإنما سن عمر ? الحد في الخمر خاصة ثمانين جلدة، وذلك على من شرب قليلا من الخمر أو كثيرا.

فأما النبيذ من سائر الأنواع؛ فلا حد فيه إلا على من سكر؛ والدليل على ذلك أن الحديث منصوص إلى عمر بن الخطاب ? أنه أتى برجل شرب نبيذا، فقامت عليه بينة بشربه للنبيذ، والله أعلم، من جراء(1) وسقاء فلم يجلده الحد حتى أمر بردائه فأخذ منه، ثم طرح في /322/ ثياب غيره ثم قيل له بأخذ ثوبه من الثياب فلم يعرفه ولم يعرف الدينار من الدرهم ولا البياض من السواد، فأمر به عند ذلك؛ فجلد الحد، وأقام الحد على من شرب من الخمر قليلا أو كثيرا على غير سكر؛ فهذا الدليل على أن الخمر غير النبيذ.

مسألة عن أبي سعيد: وعن الزبيب إذا استنقع في الماء واتخذ نبيذا، قلت: أيكون بمنزلة الخمر وهو حرام أم هو حلال؟ فهو بمنزلة النبيذ إذا كان في الأواني الجائز فيها اتخاذ النبيذ إذا اتخذ على وجهه.

مسألة: أحسب عن أبي الحسن البسياني: وسألت عن النبيذ الذي يجوز للمسلمين شربه كيف هو؟ وكيف يعمل، ومما يعمل؟ وكيف يشرب؟ وفي أي وقت يشرب؟ وما الحجة فيه؟ قال: وهذا، ولدي مما يكثر وصفه وتتسع معانيه والحجة فيه، وقد تنازع الناس فيه تنازعا كثيرا، فكثير من الفقهاء حرم جميع ذلك، ولم يرخص في شيء منه وتأولوا فيه فأكثروا، وبين أهل عمان أيضا فيه تنازع واختلاف، وكيف يجوز شربه غير أني أذكر لك طرفا من ذلك مما عرفت، وأبين لك شيئا تستدل به إن شاء الله على ما طلبت، فأما الذي هو حلال

(1) ق: جزاء.

١٥٬٠٠٦ / ٣٦٬٧٥٥