قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٠٣

اجتماع على لهو ولا طرب(1) ولا لعب، فإذا سكر من ذلك أحد عنده؛ كان حراما على من سكر عنده، وليس ذلك بشراب على من لم يسكر حرام فهذا قوله.

وقوله: إن السكر هو الحرام على السكران، واحتج في ذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لما وصل إليه وفد عبد القيس من البحرين سألوه أن يعرفهم ما يجب عليهم بعد إقرارهم؛ فأمرهم بتقوى الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والصيام والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام، ونهى عن الحرام وشرب الحرام، وعن الدماء والأموال، إلا بحلها، ونهاهم عن الشراب في الدباء والنقير والمزفت والحنتم، ولهم أن يشربوا في الأديم الملاث على أفواههم من التمر والزبيب؛ فهذه حجة من أجاز شرب النبيذ ما لم يسكر، وحرم السكر على من سكر، وأجاز ذلك لمن لم يسكر، وحجة من لم يجز ذلك إذا صار مسكرا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام»(2)، والجرعة منه حرام، وما أسكر الفرق منه؛ فملء الكف حرام، فهذه حجة من لم يجز شربه، واحتج أيضا بأن وفد عبد القيس لما /325/ نهاهم عن الشراب؛ تغيرت ألوانهم فرجعوا إليه بعد حول السنة، وأحوالهم متغيرة فأمرهم بشربه في الأديم الذي وصفت لك؛ فلا يجوز شربه إلا لمن كانت به علة؛ لأن ذلك مخصوص به أولئك لعلة، وحجة

(1) هذا في ث. وفي الأصل: رطب.

(2) أخرجه ابن ماجة، كتاب الأشربة، رقم: 3392؛ وعبد الله بن وهب في موطئه، كتاب الأشربة، رقم: 41؛ والبزار في مسنده، رقم: 6068.

١٥٬٠٠٨ / ٣٦٬٧٥٥