الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٠٤الآخر يقول لم يصح أنه خاص لأحد دون أحد، والحجة في هذا أكثر أن يحملها كتابك واجتهدت في تقصير الكلام، والشيء يتسع تركته.
قلت: فعمل الطلاء الذي من العنب كيف يعمل؟ وكيف يشرب؟ وما الحجة في إجازته؟ قال: أما كيف يعمل؛ فإنه قيل: إنه عصير العنب يجعل في القدر ويطبخ في النار حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث. وقال: آخرون: يطبخ حتى يصير العشرة المكاكيك إلى ثلاثة، والعشرة الأمناء إلى ثلاثة فإذا صار كذلك وصب على الأرض لم تنشفه فهذا عندهم هو الطلاء الجائز، وأما الحجة فيه فلم تر لهم فيه أثرا بحجة إلا ما بلغني عن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضوان الله عليه أنه وصل عير من الشام يحمل طلاء كأنه طلاء الإبل قد طبخ حتى ذهب ثلثاه اللذان فيهما ريح الشيطان ونفثه وبقي الثلث، وكتب إلى بعض عماله: أن أمر من ورائك أن يتخذوه، فهذا بعض ما عرفت من ذلك ولعلي لم /326/ أحسن الصفة كلها فما كان من خطأ؛ فدعه أو قوّمه إن عرفت ذلك إن شاء الله.
وأما كيف يشرب؛ فإنه كيفما شرب فجائز أن يشرب، وإن جعل فيه ماء وشرب؛ فجائز ولا يجعل عليه لهو ولا لعب ولا جماعات ولا دور، والله أعلم وأحكم.
وعن الأطواق التي تتخذ من النارجيل ماحكمه؟ فأما الجائز منه؛ فإنه قد بلغنا حلال شربه وجائز ما لم يحروا به (خ: ما لم يسكروا به)، أو يجعل الكوز في ذلك ثم يخرج فيشرب، ولا يرد إليه الكوز الذي يحلب فيه مرة أخرى ويجعل غيره أو يغسله، والله أعلم وأحكم.