الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٠٥وعن الذي يسمي العارض الذي يتخذ من التمر والأشجار والطيب، ويطبخ ويجعل في برمة(1) أو جرة حتى يدرك، هل يجوز شربه لدواء أو لعلة، أم لا يجوز ذلك؟ فأقول: إن هذا الذي وصفت لا يجوز شربه؛ لأنه لا يخلوا من أحد الوجهين: إما نبيذ جر أو خمر محرم، وكلاهما حرام من الله ورسوله، ولعله على قول إن جعل في المشاعل جائز، وأما في الجرار؛ فلا يجوز؛ لأن الله حرم الخمر وحرم رسوله - صلى الله عليه وسلم - نبيذ الخمر، والأشربة محجورة غير مباحة حتى تعلم ما هو منها حلال، وقد روي عن عمر بن الخطاب ? /327/ أن من الذرة لخمرا وإن من التمر لخمرا، ومن العنب لخمرا، وإن من الشعير لخمرا، والخمر ما خامر العقل، فانظر في ذلك إن شاء الله.
قلت: والفضيخ الذي يتخذ من البسر حتى يدرك ويصير مسكرا، هل يجوز شربه؟ قال: فهذا حرام؛ لأنه خمر وإنما نزل تحريم الخمر من هذا.
مسألة من جواب أبي عبد الله محمد بن محبوب ?: عن لسان الإمام الصلت بن مالك إلى الإمام أحمد من سليمان: وأما هذه الأحاديث المتواترة التي ترفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى غيره، وإلى عمر وابن عمر وعائشة وغيرهم أن كل مسكر حرام؛ فإن لذلك عند المسلمين تفسير وتأويل؛ لأنه لما صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز شرب نبيذ التمر في الأسقية الملاث على أفواهها ثم جاء الحديث: «إن كل مسكر حرام»(2)، علمنا أن السكر نفسه حرام على السكران وحده، والسكر
(1) البرمة إناء من الخزف أو الفخار وجمعها برام، معجم المفردات العمانية ص 54.
(2) أخرجه أحمد، رقم: 12099؛ والدارمي، كتاب الأشربة، رقم: 2143؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأشربة، رقم: 23753.