الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٦٦والصفاتيّة: ما دلّت على صفة قديمة من صفات الذات؛ يجوز أن يقال فيها: لم يزل كذلك؛ فهو لم /156/ يزل عليمًا حكيمًا، رحمانًا رحيمًا.
وهكذا وتقسّم أيضًا إلى جلاليّة وجماليّة؛ فالجلاليّة: ما دلّ على العظمة والجلالة؛ كالعليّ العظيم، الكبير المتعال، القدير، وهكذا. والجماليّة: ما عداها؛ كالعليم، الحكيم، السميع، البصير، الرحيم.
والأسماء الأفعاليّة: ما لا يجوز أن يقال عندها: لم يزل فاعلا لها، فلا يجوز أن يقال: لم يزل خالقًا ولا رازقًا؛ لأنّه يقتضي قدم الخلق، وأنّهم لم يزالوا موجودين مخلوقين معه، وذلك باطل، وإنّما يجوز: لم يزل هو الخالق والرازق والمحدث والمحيي والمميت، وهكذا فقد أفدناك إجمالا، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي: وفي أسماء الله - عز وجل - الذاتيّة والفعليّة يلزم البحث عنها حتّى يحكم ذلك أم لا يلزم؟
الجواب -والله الموفق للصواب-: إذا اعتقد الإنسان أنّ الله واحد ليس كمثله شيء وهو [ … ](1)؛ فلا يلزمه البحث عن تفسير أسماء الله كلّها؛ إلا أن يمتحن بشيء في مخصوص من الأمور، وما لم يمتحن بشيء من تفسير التوحيد؛ فالجملة تكفيه، والله أعلم.
وقال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: لا يلزم أحدًا أن يعرف الفرق بين ذلك، ولا يلزمه معرفة أسماء الله تعالى إلا ما يؤدّي به فرضًا لا يصحّ إلا به؛ ولكنّه لو أدّى به فرضًا ولم يعرف أنّ ذلك من أسماء الله؛ إذ لم يفهم معناه، مثل الزنجي إذا علم الصلاة، ولا يعرف معنى "الله أكبر" أنّه اسم من أسمائه، وعرف
(1) بياض في النسختين. ومقداره في الأصل كلمتان.