قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٦٧

أنّ المراد بذلك هو الله في لغته؛ صحّ ذلك الأداء إذا لم يفهم أنّ ذلك اسم من أسماء الله؛ وإنّما يلزمه أن يصفه متى خطر بباله ذكر شيء من صفاته، وعرف معناه أن يصفه بالحقّ في ذلك، ولو لم يعلم أنّ لذلك المعنى اسمًا لله تعالى يسمّى به ما لم تقم الحجّة بالسماع فيلزمه بقيام الحجّة؛ لأنّ معرفة أسماء الله تعالى لا تعرف إلا بالسماع؛ وإنّما تقوم الحجّة من العقل على من خطر بباله وصف الله تعالى بصفة يوصف بها ذاته، وعرف معنى ذلك أن يصفه بصفته الحقّ؛ فاعرف ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة من كتاب الكشف والبيان: جائز أن يقال: لم يزل الله تعالى سمعيًّا (ع: سميعًا)(1)؛ وهي صفة ذات. وجائز: لم يزل بصيرًا؛ وهي صفة ذات؛ والمعنى: بأنّه عالم؛ لأنّ العالم بالشيء بصير به، وقد يكون معنى ذلك /157/ أنّ المبصَرات إذا وجدت كان مبصرًا لها، كما عنينا بوصفنا له بأنّه عالم لم يزل سميعًا؛ إنّ(2) المسموعات إذا [كانت كان](3) سامعًا لها، والوصف له تعالى بأنّه راءٍ قد يتصرف على وجهين: فأحدهما: أن يوصف بذلك؛ ويعنى به أنّه عالم؛ فعلى هذا المعنى جائز أن يقال: لم يزل رائيا على معنى: لم يزل عالمًا؛ إذ كانت الرؤية في اللغة علمًا. والوجه الآخر: أن يعني به أنّه مبصر للمبصرات؛ فلا يجوز من هذا الوجه أن يقال: لم يزل رائيا، كما لم يجز أن يقال: لم يزل مبصرًا؛ لأنّ المرئيّ المدرك لا يكون مرئيًّا إلا وهو موجود، وجائز أن يوصف بأنّه لم يزل قاهرًا،

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: إذ.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: كانت. وكتب فوقها: كان.

١٬٥٠٢ / ٣٦٬٧٥٥