الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٠٦هو أن ينزف العقول حتى لا تعرف ما وصفت لك، البياض من السواد، ولا الدينار من الدرهم فإن شرب منه غير ذلك السكران فلم يسكر؛ لم يكن عليه حرام، ألا ترى أنه لا يزال حلالا لمن شربه حتى يعرف أنه مسكرا أو غير مسكر، فلما أن سكر منه؛ صار ذلك الشراب على السكران حراما /328/ أن يزيد ذلك منه، وليس بحرام على من لم يسكر منه إذا كان في الأسقية من غير البسر والعنب، وكذلك قولهم: ما أسكر كثيره؛ فقليله حرام، على ذلك الذي سكر من كثيره، وليس بحرام قليله ولا كثيره على من لم يسكر منه، هكذا حفظ محمد بن محبوب ? هذا عن بعض أشياخ المسلمين، فافهم حفظك الله تأويل الحديث.
ولو كان إذا أسكر كثير الشراب؛ كان قليله حرام على جميع الناس، لكان من شرب منه حين عصر، وهو حلو قبل أن يغلي ولا يتغير؛ فقد شرب حراما إذا أسكر غيره من كثيره، فهذا ما لا يجوز أن يكون ما لم يسكر، وهو حلو مكفرا لمن شربه؛ فلا يعجبك يا أخي حفظ الله أقاويل أهل الخلاف وأحاديثهم التي لا تنهاهم أو بعضهم عن شرب ما أقروا بتحريمه، ولا ينقض(1) شراب الحرام إيمان من أقر بالتوحيد عندهم؛ فهم يشهدون بهذه الشهادات، ويروون هذه الروايات أن كل مسكر حرام فما أسكر كثيره، فقليله حرام، والجرعة منه حرام وهم يتولون من شرب ذلك الحرام، ويتخذونهم أئمة لهم في دينهم، ولا يزيلون ولايتهم بشراب حرام، ولا بأكل حرام فأعاذنا الله وإياكم من فتنتهم وضلالتهم الذي
(1) ث: ينقص.