قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٠٩

عبد الله من مسعود ومن اتبعه، وابن عمر ومن قلده، والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي، وغيرهم كثير يقول به، زعم أبو حنيفة أن بيع النبيذ جائز إلا الخمر.

وأما ما كان بين الفقهاء فيه من الاختلاف، /331/ ومن تحليل النبيذ وتحريمه؛ فجميع ذلك بيعه عند أبي حنيفة جائز، وخالفه صاحباه في بيع النبيذ، وأما مالك والشافعي وداود، وغيرهم من فقهاء قومنا فكانوا يقولون: إن النبيذ خمر، وإن قل؛ فإن الحد يلزم شاربه إذا كان كثيرا يسكر.

فإن احتج من جوز شرب النبيذ فقالوا: نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي بردة أنه قال: «اشربوا ولا تسكروا»(1)، قيل له: هذا خبر لم تنقله حملة الأخبار، ونقل أصحاب الحديث عن أبي برد عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تشربوا مسكرا»(2). وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف بالكعبة فعطش فاستسقى، فقال له العباس: أتشرب من شراب نصنعه؟ فأتاه بأداوة فيها شراب فلما شربه، قطب بين حاجبيه، وأمر بماء فصبه عليه، ثم شربه وقال: «إذا اشتد عليكم فاصنعوا فيه هكذا»(3)، أو ما هذا معناه من القول للشدة التي كانت فيه.

وزعم قوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بصب الماء عليه ليكسر الشدة؛ لأن الشدة هي التي تنقل حكمه من التحليل إلى التحريم، فإذا كانت هي الموجبة للتحريم؛

(1) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، رقم: 1466؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب الأشربة، رقم: 2687.

(2) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز، رقم: 977؛ والنسائي، كتاب الجنائز، رقم: 2032.

(3) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الأشربة وغيرها، رقم: 4692؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الأشربة والحد فيها، رقم: 17436.

١٥٬٠١٤ / ٣٦٬٧٥٥