قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣١٠

/332/ وجب أن يكون عدمها قبل وبعده رافعا للتحريم، وزعم من ذهب إلى أن النبيذ خمر إذا حدثت فيه الشدة، وصار حراما بها لم يزل حكم التحريم عنها ما كانت باقية العين، وزعم داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يجوز أن يكون يشرب من سقائه حراما محرما»(1)؛ لأن الشدة عنده إذا وجدت في الشراب وحكم له بحكم التحريم والتنجيس؛ لم يرتفع هذا الحكم بارتفاع العلة، واحتج بأن من وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير صفته فغير عارف بفضيلته، ولا يعترف بحقه إذا وصف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب خمرا، ما لم يخف في الماء بعد علمه بتحريمها.

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنه قال: «من رابه من شرابه ريب؛ فليبش (خ: فلينشر) عليه الماء»(2)، ومن طريق عائشة أنه قال - عليه السلام -: «فاكسروه بالماء»(3). وفي خبر: «إذا خشيت؛ فاكسره بالماء»(4)، وإن عمر فعل ذلك، وقال: اشربوا هذا النبيذ في هذه الأسقية؛ فإنه يقيم الصلب ويهضم ما في البطن، وروي أن عمر أتى قوما من ثقيف، وقد حضر طعامهم، فقال: إذا أكلتم اللحم فكلوا الثريد قبل اللحم؛ فإنه يسد مكان الحلال، وإذا اشتد /333/ نبيذكم فاكسروه بالماء، ولا تسقوه الأعراب. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه

(1) أخرجه بمعناه ابن حزم في المحلى، كتاب الأطعمة، 6/ 116.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأشربة، رقم: 23875؛ والواقدي في المغازي، 2/ 864.

(3) أخرجه ابن راهويه في مسنده، رقم: 1248. وأخرجه عن زيد بن علي كل من: أبي داود، كتاب الأشربة، رقم: 3695؛ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 2934.

(4) أخرجه موقوفا على عائشة ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ قريب، كتاب الأشربة، رقم: 24209.

١٥٬٠١٥ / ٣٦٬٧٥٥