قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣١٣

له؛ لكان الشيء في وقت الفعل غير منهي عنه، ولو كان ذلك كذلك؛ لكان النهي إنما كان عن فعل ما قد فعل، وغير جائز أن يقول أن لا تفعلوا ما قد فعلتم فيما قد مضى منكم؛ لأن ذلك عين المحال، فلما استحال ما ذكرنا؛ علمنا أن النهي إنما كان عن شرب يسكر كثيره، لا عن الشربة التي تسكر، إذ الشربة التي تسكر مجهولة غير معلومة، وذلك إن الشارب للقدح الذي أحدث بعقيبه السكر غير عالم، ولا متيقن أن السكر يحدث على تلك الشربة، وله أن يشرب فيكون عاصيا بفعل ما له فعله لحدوث السكر في الحال الثانية، وأما من كان له فعل الشيء ففعله؛ فغير جائز أن يعاقب على فعله لحدوث حادث لا اختيار له فيه ولا قدرة له على ركوبه، ويقال لمن قال بجواز ما أنكرنا خبرنا عن الشارب للقدح الذي حدث منه السكر؛ أهو منهي عن القدح، أو عن السكر الذي حدث بعد شربه إياه، فإن قال: هو منهي عن شرب القدح؛ ترك قوله؛ لأن المحرم عنده السكر، لا ما يسكر، إن قال: منهي عن السكر الحادث فيه، قيل له: /336/ وما حدث من فعل غيره يعاقبه عليه حكيم، فإن قال: نعم؛ سقط الكلام بيننا وبينه، وكفى به انقطاعا، وبالله التوفيق.

ويقال لمن قال: إن الشربة التي تسكر هي المحرمة، خبرنا عن الشربة الأولى، والسكر معدوم أحلال هي أم حرام؟ فإن قال: حلال، وهو قوله.

قيل له: فهل أحدثت بنفسها معنى من معاني السكر، فإن قال: أحدثت معنى؛ كان لقوله تاركا، وزعم أن السكر بكليته لم يحدث عن الشربة الأخيرة دون الأولى والثانية بعدها، وإن قال: إن الشربة الأولى لم يحدث بكونها معنى من السكر.

١٥٬٠١٨ / ٣٦٬٧٥٥