قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣١٤

قيل له: وكذلك لو شربت ثانية وثالثة؟ فإن قال: نعم؛ قيل له: فيجب على أصلك أن لا يحدث السكر ولو شرب الشارب كل شراب في العالم؛ لأن حكم الشربة في آخر الغاية كحكم الشربة الأولى؛ لأن الشربة الآخرة قد شربها، وهو صحيح كان في حال ما يشرب الأولى صحيحا، فإن قال: قد يشرب الرجل قدحا واحدا، فيسكر في حال ويشرب أقداحا كثيرة في حال فلا يسكر، وإذا كان الأمر على هذا؛ جاز أن يكون السكر من القدح الأخير ولا يحدث من الأقداح الأولى، وإن كانت أكثر من الأخرى؛ قيل له: هذا القول لا ينساغ لمن يقول /337/ إن السكر فعل السكران، وأنه يعاقب على فعله من قبل، إن الشارب عنده من يقول إن السكر فعل السكران منهيا عن السكر، وإذا جاز أن يحدث عن قدح، ولا يحدث عن عشرين قدحا؛ فالسكر غير معلوم، وإذا كان لم يكن السكر معلوما؛ فليس بفعل للشارب ولا منهيا عنه، والله اعلم.

ويقال له: أخبرنا عن قدح فيه ماء فقطر فيه قطرة زعفران فاعتور الماء آخر القطرة، فعينها فيه فلم يظهر لها لون ولا طعم ولا رائحة، ثم قطرت فيه قطرة أخرى أقل من الأولى، فظهر اللون والطعم والرائحة في الماء، أظهر الظاهر من اللون والطعم والرائحة من القطرتين معا، أم من القطرة الأخيرة منها، فإن قال: ظهر في الأخيرة دون الأولى، مع قلتها؛ كابر عقله. وإن قال: حدث منها جميعا؛ ترك قوله، وبالله التوفيق.

فإن قال: فإن الله قادر أن يحدث السكر من الشربة الأخيرة واللون من القطرة الأخيرة دون الأولى، فلذلك قلنا ما قلنا. يقال له: فإذا جوزت أن الله قادر أن يحدث من الشربة الأخيرة، فما أنكرتم أن يكون الله قادرا على أن

١٥٬٠١٩ / ٣٦٬٧٥٥