الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣١٥يحدث السكر من الشرب بكليته؟ فإن أجاز ذلك؛ سقطت المعارضة عليه، وامتنع من جواز القدرة على ذلك سقطت مؤنة /338/ كلامه، وبالله التوفيق.
وقد زعم قوم أن معنى الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»(1)، إن المراد بذلك والمنهي عنه السكر دون الشراب، وهذا غلط كثير وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عن السكر الذي ليس في سلطان العبد تركه، ولا من فعله، وإنما نهى عن الشراب الذي يحدث السكر منه، والله اعلم.
مسألة: ومن جامعه أيضا: وأما ما رواه أصحابنا في آثارهم أن وفد عبد القيس من البحرين لما منعوا من شراب النبيذ لتحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك عليهم، رجعوا في السنة الثانية (خ: المستقبلة)، أو دخل عليه منهم من دخل، وبهم سوء حال أو علة لحقتهم لمفارقتهم ما كانوا عليه من عاداتهم لشرب النبيذ، فأنكر حالهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألهم عن حالهم، فقالوا: إنه لما حرم علينا النبيذ اعتلت أجسامنا ولحقنا ما تراه بنا، أو كلام هذا معناه؛ فأجاز لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشربوه في الأديم فقالوا: إن في بلادنا الجرذان(2)، فقال - عليه السلام -: «وإن أكله الجرذان(3)»(4)، و «نهاهم أن يتخذوه في المزفت والنقير والدباء والحنتم»(5)، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - /339/ قد أجاز لهم شرب النبيذ للعلة الظاهرة فيهم بعد تحريمه
(1) تقدم عزوه.
(2) في الأصل: الجردان.
(3) في الأصل: الجردان.
(4) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 18. وأخرجه أحمد بزيادة: «مرتين أو ثلاثا»، رقم: 11175.
(5) تقدم عزوه بلفظ: «نهى عن الدباء … ».