الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٦٨ولم يزل قاهر الأشياء قبل أن يخلقها؛ لأنّه لم يزل مقتدرًا عليها؛ فاقتداره على ما لم يوجد فهو قهره لذلك. وجائز أن يوصف بأنّه لم يزل باقيًا؛ ومعناه: باقٍ؛ أنّه كائن بغير حدوث، وكلّ كائن بغير حدوث فواجب أن يوصف بأنّه باقٍ؛ فلمّا كان الله تعالى لم يزل موجودًا بغير موجود وجب أنّه لم يزل باقيًا، وجائز: لم يزل فردًا منفردًا، وجائز أن يوصف بأنّه قريب من الخلق؛ والوصف له تعالى بذلك على جهة التوسّع، والمراد به أنّه عالم بنا، وبأعمالنا، وأنّه سامع لقول الخلق، وراءٍ لأعمالهم، وأنّه لا ستر بينه وبينهم، ولا حجاب ولا مسافة؛ فلمّا كان على ذلك قيل في سعة اللغة: إنّه قريب منّا؛ إذا كان لا يشاهد أعمالنا أحد من المخلوقين إلا من كان قريبا. /158/
١٬٥٠٣ / ٣٦٬٧٥٥