الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣١٦إياها عليهم؛ فنحب أن يكون التحليل لهم مخصوصا لأجل العلة التي بهم، ولا يدخل معهم فيما خص لهم ممن ليس في معناهم وعللهم، ألا ترى إلى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أجاز للعرنيين شرب أبوال الإبل، وقد روي أنه رخص للعرنيين للاستسقاء الذي كان بهم، والعلة التي كانت فيهم، فلم يدخل معهم في جواز ذلك وإباحته من لم يكن في مثل حالهم؛ فذلك يجب أن يكون تحليل النبيذ لوفد عبد القيس على هذا المعنى لا يدخل معهم من ليس في مثل حالهم، والله أعلم.
فإن كان النبيذ جائزا شرابه في حال أو على وصف وتخصيص لبعض؛ فيجوز أن يكون ما روي عن عائشة أنها قالت: كنا نصنع للنبي - صلى الله عليه وسلم - نبيذا في الليل ليشربه بالنهار، أو نصنعه في النهار فيشربه في الليل، فإذا بقي منه شيء سقاه غيره أو صبه، فإن قال قائل من أصحابنا: إن خبر العرنيين لا نعرفه، ولا يجوز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يحله وهو حرام لأجل(1) علة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما جعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليهم»(2)، قيل له: قد أباح أكل الميتة للمضطر، وكذلك بول الإبل مع اختلاف /340/ الناس في طهارته مباح للمضطر، وكذلك شرب الخمر حرام، وجائز للمضطر شربه ليحيي به نفسه، وكذلك ما حرم الله على الناس من أموال الأيتام والبالغين يجوز أكله في حال الإضطرار، وكذلك يجوز أن يكون وفد عبد القيس أجاز لهم النبيذ لاضطرارهم إليه، وليحيوا به أنفسهم من سوء الحال الذي بهم، والله أعلم وبه التوفيق.