قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣١٧

ومن الكتاب: أجمع أصحابنا فيما علمت على ما تناهى إلينا عنهم من أهل عمان خاصة على إجازة شرب النبيذ المتخذ في الأديم للخبر الوارد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إجازته لوفد عبد القيس من البحرين، واتفقوا على تحريم سائر الأشربة المتخذة في الأواني المنهي عنها من الجرار ونقير النخل، ونقير القرع، (خ: وأواني القزع) وما جرى مجرى هذا من الأواني لما صح من النهي بالسنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فإن قال قائل: لما ادعيتم السنة في تحليل النبيذ على ما وصفت، وتحريمها على ما وصف آخر، وقد خالفكم في هذا من خالفكم كثير من الناس، وأنكروا هذه الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قيل له: إن الحق قد يكون حقا في نفسه، وإن جهله من جهله، وليس جهل من خالفنا بصحة هذه الرواية حجة علينا، ودفع لنا عما صح /341/ عندنا، ولو كان جهل الجاهل بتحريم ما ثبت عند العلماء تحريمه أو تحليل شيء خفي ذلك عند غيرهم، يكون حجة لهم؛ وجب أن يكون الخوارج(1) لما نفت سنة الرجم، وزعمت أنها لا تعرف الرجم في السنة مروية معروفة، فلما كانوا مع الكل مخطئين، ولا يلتفت إلى جهلهم؛ لما صح عند أهل العلم به علمنا أن من جهل هذه الرواية والسنة الثابثة عندنا، وإن جهلها من جهلها مخطئ أيضا ذاهب عن الصواب بتخطئته إيانا، ومخالفته لنا ورده علينا ما قد صح معنا إذا رأى أن يجعل ما جهله من السنة إلزاما، وبالله توفيقنا.

فإن قال قائل: ما الفرق بين جلد البقر والإبل إذ حرمتم ذلك فيهما، وأجزتم ذلك في جلود المعز والضأن؟ قيل له: الخبر إنما ورد بتحليله في الأديم،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الخواج.

١٥٬٠٢٢ / ٣٦٬٧٥٥