قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣١٨

والأديم لا يكون إلا من هذين الصنفين: المعز والضأن، وأما جلود البقر والإبل والضأن؛ فإنه لا يسمى أديما، وإنما يسمى قيلما (خ: قليما).

فإن قال: أفتبيحون للناس شربه على هذا الوصف وتأمرونهم به؟ قل: بل ننهاهم عنه، ونأمرهم أن لا يفعلونه.

فإن قال: فلم نهيتم عن الحلال؟ قيل له: لسنا ننهاهم تحريما، وإنما ننهاهم عنه تنزها منه وتطرفا.

فإن قال: فلم نهيتم عما أباحه الله لمن تنهونه /342/ عنه؟ قيل له: إن كثيرا من الحلال نحب أن يتركه المؤمن ويتنزه عنه لما نقص منه، ويضع من قدره، وقد نهى عمر بن الخطاب ? حديفة بن اليماني عن تزويج اليهودية مع علم عمر ? بأن الله تعالى قد أباح لحديفة تزويجها رغبة له عنها؛ لأن تزويجه إياها نقص منه، ويحط من قدره ومنزلته، وأيضا فإن الله تعالى قال في كتابه: ﴿أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [البقرة:221]، فأخبر - عز وجل - بأن التزويج إليهم، وفيهم ربما قاد إلى النار لما يحدث من الركون والمماثلة عند المحبة والمودة الحادثة، وإن كان الله تعالى هو الذي يحدث المودة. وكذلك قولنا في النهي عن شرب النبيذ فإن كان حلالا؛ فإنا ننهى عنه؛ لأن شربه نقص من شاربه، ويقل من هيبته، ولما يحدث من شربه السكر الذي يلزم فيه الحد، وإن كان الله تعالى هو المحدث للسكر(1).

ومن الكتاب: ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزفت والدباء والنقير والحنتم(2)؛ فقال كثير من الناس: النهي عن ذلك لأجل الشدة؛ لأن هذه أواعي تؤدي إلى

(1) زيادة من ق.

(2) تقدم عزوه بلفظ: «نهى عن الدباء … ».

١٥٬٠٢٣ / ٣٦٬٧٥٥