الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣١٩الشدة الموجبة للتحريم. وقال آخرون: النهي ورد بذلك، والأخذ به عبادة، ونحن ننظر في ذلك إن شاء الله.
ومن الكتاب: واتفق /343/ أصحابنا من أهل عمان على جواز شرب النبيذ، إذا اتخذ في الأديم لما ثبت عندهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أجاز لوفد عبد القيس من أهل البحرين شربه في الأديم؛ لعلة ظهرت فيهم، وإنه نكرهم لأجلها لتغير حالهم منها، وإنه حرم عليهم ما كان يتخذ منه في الأواعي كلها سوى الأديم والخبر، فإن كان صحيحا؛ فإنه يحتمل التأويل إذا كانت الإباحة لأجل العلة التي كانت بهم، ويحتمل أيضا من التأويل إذا لم يرد الخبر على أي وصف ذلك النبيذ الذي أبيح لهم شربه، والمنبوذ هو الملقى في لغة العرب. قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات:145]، أي: ألقيناه. وقوله - عز وجل -: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران:187] أي: ألقوه، والله أعلم.
وقال بعض الشعراء:
وخبرني من كنت أرسلت إنما … أخذت كتابي معرضا بشمالكا
نظرت إلى عنوانه فنبذته … كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا
وقد يجوز أن يكون ما أبيح لهم من النبيذ هو، ما لم تحدث فيه الشدة، ويكون منه السكر، ويحتمل أن يكون أبيح لهم النبيذ، وإن حدث فيه الشدة، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشرب نبيذا في الليل /344/ يصنع في النهار، وإذا اتّخذ له بالنهار، شربه بالليل ويصب ما يفضل منه بعد شربه أو يسقيه غيره، هكذا روي عن عائشة ?. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة ? قال: «كل