قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٢٠

مسكر حرام»(1)، ولا يخلو أن يكون قوله: «كل مسكر حرام كل ما يسكر كثيره فقليله حرام»(2)، فهو ما يوجبه النظر، وإن كان ما يسكر حرام، وما لا يسكر حلال؛ فقد صار محرما بعد أن شرب، وحلالا قبل أن يشرب، ومحال أن يحرم شيء، ويكون ذلك الشيء غير معلوم.

ويقال لمن أجاز شرب النبيذ في حال شربه، خبرنا عن من قصد لشربه، وهو لا يدري أيسكر منها أم لا، [أم حرم](3) عليه ما فعل أم لا؟ فإن قال: محرم عليه أن يشرب؛ ترك قوله؛ لأنه حلال ما لم يسكر منه. وإن كان قال: إن له أن يشرب؛ قيل له: فإذا كان حلالا له أن يشرب فشرب ما هو حلالا له، فحدث السكر بعد أن صار الشراب الحلال في جوفه، هل يحرم ذلك الشراب عليه لحدوث السكر بعقيبه وقد كان حلالا عند شربه والسكر فعل الله تعالى، ويقال له: خبرنا عن من شرب قدحا لا يعلم أنه يسكر بعقيبه /345/ أهو منهي عن شرابه، أم منهي عن السكر الحادث بعده؟ فإن قال: منهي عن شربه؛ ترك قوله. وإن قال: إنما منهي عن السكر؛ قيل له: فإذا لم يكن منهيا عن شربه، فكيف يصير حراما عليه بعد شربه، وهل هو منهي عن حدوث ما حدث من السكر الحادث، وبالله التوفيق.

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه ابن ماجة، كتاب الأشربة، رقم: 3392؛ وأحمد، رقم: 5648؛ والبزار في مسنده، رقم: 6068.

(3) ق: أمحرم.

١٥٬٠٢٥ / ٣٦٬٧٥٥