الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٢١مسألة من كتاب لبعض قومنا من أهل المذاهب الأربعة: عن عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل شراب أسكر فهو حرام»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا حديث معهم صحيح، ومعنا كذلك إجماعا على صحته وحرمته مع أوائلهم كذلك صحيح، وحرام بالاتفاق، وأجاز بعض متأخريهم فيه الرأي، وبعضهم حرمه جزما، ولم يجز فيه الرأي، وأهل الورع منهم حرموه، ومن هو دونهم لم يحرمه، وقال: إن المغيرة للعقل على ثلاثة وجوه: منوم كالإكثار من أكل البصل. والثاني: مسكر كالخمر، وعلامة المسكر معه أنه يزيد الطالب للشيء قوتا ونشاطا. والثالث: مفسد وهو الذي يفسد العقل به، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حرم المسكر لا المفسد، وهذا باطل إذ المسكر كذلك يفسد العقل فتضعف قوته، والذين يريدون لا يفسد /346/ بالكلية يمزجونه بالماء ويشربون قليلا. قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء:43]، فلو لم يكن مفسد؛ لزادهم قوة ونشاطا على أداء الزكاة وكم في زماننا من مات من شربه التتن، والسكر هو إفساد العقل لا معنى له غير ذلك.
خبر: قال أبو المؤثر: رفع إلي في الحديث أن نبي الله نوح - عليه السلام - لما نزل من السفينة جعل ينظر في كتاب مكتوب فيه ما مجهز في السفينة، ويأمر به فيخرج حتى نظر حبة عنب، فأمر بها أن تخرج فطلبوها، فلم يجدوها فرجعوا إليه فأخبروه أنهم لم يجدوها، فقام مغضبا فلقيه ملك من الملائكة، فقال له: يا نبي الله إن الشيطان أخذها وذهب بها، وقد ذهب من يأتي به، فرجع نوح فجلس في
(1) تقدم عزوه.