الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٢٣مسألة: قال أبو محمد: أجمع /348/ أصحابنا مع كثير من مخالفيهم على إجازة شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، وقد روي أن عمر بن الخطاب ?، وعلي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبا موسى الأشعري، وأبا عبيدة بن الجراح أنهم كانوا يجيزون شراب الطلاء على الوصف الذي ذكرناه من الطبخ. وقيل: بعث عمر بن الخطاب ? عمران بن الحصين الخزاعي إلى الكوفة أن يطبخ لهم عصير العنب يعلمهم حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث، والطلاء ممدود، وسميت طلاء تشبيها بطلاء الإبل في ثخنه وسواده.
مسألة من جواب الشيخ أبي الحسن: وذكرت في من يجعل الطلاء في الدساتيج، أو بمنزلة النبيذ إن لبث في الزجاجة أكثر من يوم وليلة، فسد أو لذلك حكم آخر؟ فنقول برأينا أنه إن لم يرد في الدساتيج؛ فلا بأس بذلك إن شاء الله، والله أعلم بالصواب.
ومن غيره: قال: وقد جاء الأثر أن الطلاء هو الذي يطبخ من العنب والبسر حتى يرجع إلى الثلث. وقال من قال: يرجع العشرة إلى ثلاثة، فإذا كان هكذا؛ كان حلالا مباحا حيث ما جعل؛ لأن الحلال لا تغيره الآنية؛ لأن أصله مباح، كما أن الخل أصله مباح /349/ يجعل حيث شاء من الآنية، كذلك الطلاء قد ذهب منه الأخبثان وبقي منه الطيب؛ فلا يتحول الطيب أبدا فاسدا، والله أعلم بالصواب.
مسألة: وعن الأزهر بن محمد بن جعفر: وعن نبيذ طبخ في مشعل، ثم يصفى في دستيجة، وخلال شهر فإذا كان قد ازداد في الدستيجة؛ فلا يجوز أن يشرب لعلة ولا لغير علة.