الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٢٤مسألة: وقيل: في النبيذ إذا عمل في الأديم الملاث على أفواهه، فلما وقف عن غليانه، حول إلى إناء من الجر أو الزجاج؛ إن ذلك جائز ما بقي في الجر والزجاج قليلا أو كثيرا، ما لم يكن غلى في الزجاج والجر(1)؛ فلا بأس به على هذا. وقيل: إنما يشرب النبيذ ما دام في المشعل، ولم يحول ما دام فيه ذلك الشرر الذي يطير منه من بعد وقوفه من غليانه، فإذا ذهب منه ذلك الشرر وصلب؛ كره شربه من غير تحريم، وإنما هو كراهية. وقيل: عن عمر بن الخطاب ? أنه قال: إذا صلب عليكم، فشبحوه بالماء حتى تنكسر صلابته.
مسألة من جامع أبي الحسن: وأما من عمل نبيذا في السقاء حتى يدرك، لم يحول في الجرة /350/ لنبيذ أو خل؛ لا بأس به، وأما إن كان حول النبيذ وهو لم تحدث فيه شدة وشرب، ولم يغل في الجرة وهو حلو؛ فعسى يجوز لقوله: «اشربوا ولا تشربوا مسكرا»(2)، فأما أن صار نبيذا مسكرا، فلا خير فيه، فإن تحرك في الجرة غاليا؛ فإنه حرام على الأحاديث التي جاءت في تحريم نبيذ الجر عند أصحابنا فيما يرفعونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة في تحريم نبيذ الجر، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شرب الخمر، وعن ما يشبه الخمر على ما قيل، والمسكر يشبه الخمر، والجر عند أصحابنا نبيذهما حرام.
(1) زيادة من ق.
(2) أخرجه أحمد، رقم: 6979؛ والدارمي، كتاب الأشربة، رقم: 2143؛ والبزار في مسنده، رقم: 3119.