الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٦٩الباب الثالث في تفسير أسماء الله تعالى
مسألة من كتاب بيان الشرع: في ضروب الأسماء ووجوهها:
من كتاب عن الأشعريّة -فيما وجدت-: اعلموا -وفّقكم الله- أنّ أسماء الله تعالى على ثلاث أضرب: أحدها: اسم هو المسمّى؛ وهو كلّ ما استحقّه لنفسه نحو القديم والذات، والموجود. والثاني: اسم لا يقال له المسمّى ولا غيره، وذلك كلّ ما استحقّه لمعنى لا يقال: إنّه هو، ولا غيره، كقوله: القديم سبحانه حيّ، عالم، قادر؛ لأنّه يعود إلى الحياة والعلم والقدرة؛ وهذه صفات أزليّة، ولا يقال: إنها غيره أو هو المعنى الذي ذكرناه قبل.
قال غيره: لأنّ من قوله: إنّ الله حيّ بحياة، وقادر بقدرة، وعالم بعلم، ومريد بإرادة، وسميع بسمع، وبصير ببصر، ومتكلّم بكلام، وباقٍ ببقاء.
قال المضيف: أصحابنا لا يقولون بذلك، والله أعلم.
(رجع) والثالث: اسم هو غيره؛ وذلك كلّ ما استحقّه لمعنى غيره؛ كقولنا للقديم سبحانه: خالق ورازق، ومُنعِم، ونحو ذلك؛ لا يعود إلا إلى الخلق والرزق والإنعام؛ وذلك حوادث.
ثمّ اعلموا أنّ أسماء الله لا توجد إلا توقيفًا؛ والتوقيف إنّما يكون بالكتاب والسنّة وإجماع الأمّة؛ فكلّ ما سمّى الله تعالى به نفسه في كتابه، أو يسمّي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أجمع المسلمون عليه فيجوز أن يسمّى الله تعالى به، وما كان غير ذلك فلا يجوز أن يسمّى به. والدليل على ذلك هو: إنّ أسماء الله تعالى /159/ لا تخلو إمّا أن توجد قياسًا، أو توقيفًا؛ وباطل ذلك أن يكون قياسًا؛ لأنّ القياس هو الجمع بين المتّفقين، والفرق بين المختلفين، وقد وجدنا أسماء البارئ سبحانه بخلاف ذلك؛ وذلك أنّا وجدنا ما اتّفق معناه لا يجوز إطلاقه؛