الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٢٦أخبّؤها(1) من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: فيما نشرب؟ قال: «في أسقية الأديم التي يلاث على أفواهها»(2)، وقال: مسكر حرام.
مسألة: قال أبو الحسن: قد وقع بين الأمة اختلاف كثير لاختلاف الرواية والأحاديث والأخبار؛ فأجاز أكثر أصحابنا شرب النبيذ في الأديم من المشاعل والأسقية ما لم يسكر /352/ وترك ذلك بعض؛ تنزها بلا تحريم، وحرم بعض إذا كان ذلك يسكر من شرب منه، وأجاز بعضهم شرب ذلك، وإن كان يسكر منه، وتأول أنه حرام على من سكر، وإن السكر نفسه هو الحرام على السكران، وليس بحرام على من لم يسكر، واتفقوا على من شرب من النبيذ الذي لا يسكر في الأوعية من الأديم أنه غير حرام عليه؛ لأنه لا يسكر، واتفقوا على تحريم قليل الخمر وكثيره، ولم ير أصحابنا شرب النبيذ في وعاء غير الأديم، وإن كان غير مسكر، واتفق أصحابنا في تحريم شرب نبيذ الجر إذا عمل للنبيذ وإن لم يسكر.
مسألة عن أبي الحواري: وذكرت في أمر النبيذ فإذا شرب من النبيذ فسكر منه؛ فقال بعض الفقهاء: قد علم أن هذا النبيذ مسكر؛ فقد صار حراما ولا يحل لأحد يعمل ذلك؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر حرام»(3)، ولم يقل كل سكر حرام، فإذا شرب من هذا النبيذ أحد فسكر؛ فقد صار مسكرا أو قد صار حراما على جميع الناس.
(1) في الأصل: أحباها. وفي ث، ق: أجناها.
(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 18؛ وأحمد، رقم: 11175؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب السير، رقم: 4541.
(3) تقم عزوه.