الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٣١فتحول عن حال المسكر إلى حل الخل، وزال عنه عين المسكر، وحكم المسكر المحجور لعلته ولمعناه، وصار خلاًّ في العين مع من وقف عليه من العارفين به أنه خل، أو أنه ليس بمسكر ولا نبيذ؛ فقد اختلف في ذلك من قول أهل العلم من أهل العدل.
فقال من قال: إن ذلك يتحول إلى الخلّ ويصير /358/ حلالا طاهرا بالنية التي وقعت عليه، وأريده لها، إذا زال عنه حكم المسكر المحجور لمعناه، ولعلته وتحول إلى حد الحلال المباح في الإجماع، أن لو أريد به في الأصل، فكان مباحا حلالا لا اختلاف في ذلك، فلما أن حصل السبب الذي به أبيح، وزال السبب الذي به حجر وهو المسكر، وإنما تحول إلى حال الخل بالنية كما تحول إلى النبيذ المسكر بالنية، وليس هو في الأصل حراما من التمر والزبيب، إلا أن يراد به النبيذ في النية في الآنية المحجور فيها النبيذ، وإلا فالأصل ملك حلال، ولم نجد فيه نجاسة أفسدته من ذوات النجاسات المائعة(1) فيه، إلا ما عارضه من النية الفاسدة، فكما أفسدته النية بعد أن كان ملكا حلالا، وهو قائم العين التي لم تأت عليه من الآفات غير النية التي أفسدته؛ فكذلك إذا حال عن حال تلك النية؛ كان حلالا، وكذلك إذا حال عن حال المحجور المسكر إلى حال يحل بالنية المراد بها الخل؛ تحول إلى الخل.
وقد قيل: يعالج بالشمس أو الماء أو الملح وإنما يراد بمعالجته تحوله من حال المسكر إلى حال الخل، فإن تحول إلى حال الخل بغير معالجة مع النية له بذلك؛ فقد زال عنه حد المحجور وصار إلى حد المباح، وهو حلال. وقال من قال:
(1) هذا في ث. وفي الأصل: المانعة.